الذهبي
117
سير أعلام النبلاء
وامتدت دولته ، ثم حاصره السلطان محمود بن سبكتكين ، في سنة ثلاث وتسعين ، وآذاه ، وضيق عليه ، فنزل بالأمان إليه ، فبعثه مكرما في هيئة جيدة إلى الجوزجان ، ثم بعد أربع سنين وصف للسلطان أنه يكاتب سلطان ما وراء النهر أيلك خان ، فضيق عليه ( 1 ) . وكان في أيامه ملكا جوادا مغشي الجناب ، مفضلا محسنا ممدحا ، جمع عدة من الأئمة على تأليف تفسير عظيم حاو لأقوال المفسرين والقراء والنحاة والمحدثين . فقال أبو النضر في كتاب " اليميني " : بلغني أنه أنفق عليهم في أسبوع عشرين ألف دينار . قال : والنسخة به بنيسابور تستغرق عمر الناسخ . أخبرني أبو الفتح البستي قال : عملت في الملك خلف ثلاثة أبيات ، لم أبلغها إياه لكنها اشتهرت ، فلم أشعر إلا بثلاث مئة دينار بعثها إلي ، وهي هذه : خلف بن أحمد أحمد الاخلاف * أربى بسؤدده على الأسلاف خلف بن أحمد في الحقيقة واحد * لكنه مرب على الآلاف أضحى لآل الليث أعلام الورى * مثل النبي لآل عبد مناف ( 2 ) وقد امتدحه البديع الهمذاني وغيره ، وفيه يقول الثعالبي : من ذا الذي لا يذل الدهر صعبته * ولا تلين له الأيام صعدته أما ترى خلفا شيخ الملوك غدا * مملوك من فتح العذراء بلدته ( 3 )
--> ( 1 ) انظر " الكامل " 9 / 172 ، 173 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 111 / 1 . ( 2 ) " تاريخ الاسلام " 4 / 111 / 1 . ( 3 ) " تاريخ الاسلام " 4 / 111 / 1 و 2 . وانظر مديح بديع الزمان للملك خلف في " يتيمة الدهر " 4 / 261 و 279 و 300 .